اخبار عامه

أيهما يخدم الأغنية السودانية أكثر؟ قراءة في برنامجين رمضانيين «أغاني وأغاني» و«يلا نغني»… صراع التراث والحداثة رمضان الغناء السوداني… معركة الأيقونة والسهرة العصرية بين الحقيبة ونجوم الشاشة… من يقود المشهد الغنائي؟ هل قدّموا تجديدًا للمشهد الفني أم اكتفوا بإعادة التدوير؟

عبد المنعم هلال

أيهما يخدم الأغنية السودانية أكثر؟ قراءة في برنامجين رمضانيين
«أغاني وأغاني» و«يلا نغني»… صراع التراث والحداثة
رمضان الغناء السوداني… معركة الأيقونة والسهرة العصرية
بين الحقيبة ونجوم الشاشة… من يقود المشهد الغنائي؟
هل قدّموا تجديدًا للمشهد الفني أم اكتفوا بإعادة التدوير؟

عبد المنعم هلال
ـ برنامج «أغاني وأغاني» الذي تبثه قناة النيل الأزرق، برنامج غنائي له تاريخ طويل في السودان. تأسس منذ سنوات عديدة، وأصبح سمة رمضانية ثابتة على الشاشة. يشتهر بأنه برنامج غني بالتاريخ الموسيقي السوداني، ويحاول إعادة الجمهور إلى أغاني الزمن الجميل بصورة حديثة، وتقديمها بأصوات مطربين شباب وكبار. كما يقدّم أغاني الحقيبة والأغاني القديمة، ويسعى لربطها بالجيل الجديد.
ـ برنامج «يلا نغني» الذي تبثه قناة البلد، برنامج منافس يبرز في موسم رمضان، وهو أيضًا برنامج غنائي، لكنه يقدم العروض بأسلوب مختلف قليلًا عن «أغاني وأغاني».
ـ «يلا نغني» قُدّم في قناة الهلال لسنوات، ثم ظهر لاحقًا على قناة البلد. يتميز بتنوع واسع في الفنانين، ويشارك فيه نجوم معروفون ووجوه جديدة. غالبًا ما تكون أجواؤه أخف وأقرب إلى التنافس المباشر، وفيه روح شبابية كبيرة، ويدخل أحيانًا في سباق مشاهدة مع «أغاني وأغاني» في التوقيت نفسه.

الديكور والهوية البصرية
ـ «أغاني وأغاني» يعتمد ديكورًا رسميًا وأنيقًا، بخلفيات هادئة وموسيقى خلفية بسيطة.
الإضاءة موزعة بعناية للتركيز على الفنان وأداء الأغنية، والديكور نظيف يدعم التركيز على الغناء والموسيقى. البرنامج يراعي التراث والتنفيذ الفني أكثر من الترفيه الخالص.
ـ «يلا نغني» يتميز بديكور مرن وحيوي، وغالبًا ما يكون أكثر بهجة وتلوينًا. في هذا العام ظهرت البصمة المصرية في الديكور بوضوح.
الاستوديو أوسع وحركته أكبر، ويحاول خلق أجواء شبابية نابضة بالحيوية لجذب المشاهدة، ويعطي إحساسًا ترفيهيًا مباشرًا.

الفنانون والمشاركون
ـ «أغاني وأغاني» يستضيف كوكبة من مطربي الغناء السوداني المتمرسين، مثل: هدى عربي، شكر الله عز الدين، إنصاف فتحي، معاذ بن البادية، مأمون سوار الذهب وغيرهم.
وفي أغلب المواسم يظهر شعراء وموسيقيون كبار كضيوف، ما يعزز الطابع التوثيقي والتاريخي للبرنامج.
البرنامج أقرب للتراث والتاريخ الموسيقي، مع تقديم جديد للأغنيات، لكنه لا يركز كثيرًا على الشكل الحركي أو المنافسة الحديثة.
ـ «يلا نغني» يضم فريقًا غنائيًا مختلفًا ومتنوعًا، مثل: فرفور، عصام محمد نور، إيلاف عبدالعزيز، إيمان الشريف، ووجوه جديدة مثل محمد بشير وغيرهم.
التركيز هنا على وجوه معروفة للجمهور الكبير والصغير، مع إتاحة مساحة لنجوم جدد. كما يتضمن أداء أغانٍ حديثة أكثر من القديمة، مما يجعله أقرب للساحة الفنية الحالية وما يُسمع في الحفلات.

طبيعة المحتوى الغنائي
ـ «أغاني وأغاني» يدور حول الأغاني السودانية الأصيلة والقديمة، خاصة أغاني الحقيبة، ويُعاد تقديم بعضها بصورة جديدة. هدفه الأساسي تقريب الجمهور من التراث قبل أي شيء. يقدم أداءً لأغاني الزمن الجميل وألحانًا لا تتكرر كثيرًا في برامج أخرى.
ـ «يلا نغني» يعتمد على تداخل بين القديم والجديد. أحيانًا يقدم ألحانًا معاصرة وأغاني حديثة، ويركز على الأداء والإحساس وروح المنافسة أكثر من تاريخ الأغنية نفسها. الجمهور يسمع ألوانًا مختلفة بدلًا من التركيز الكامل على التراث.

غناء أغاني الغير
ـ في «أغاني وأغاني» الغناء يُنظر إليه كإعادة تفسير للأغاني القديمة في قالب جديد، دون الحاجة إلى ترديد أغانٍ بعيدة عن التراث. الأسلوب يخدم تخليد الأغنية وترسيخها في ذهن الجمهور.
ـ في «يلا نغني» قد يشمل البرنامج أنواعًا أوسع من الأداء، بما في ذلك أحيانًا غناء أغانٍ غير أصلية كنوع من الاستعراض والمتعة. المتابعة هنا أكثر ترفيهية وعفوية، وليس التركيز فقط على التراث. هذا ما يجعل بعض المشاهدين يرونه أخف من ناحية الثقافة الموسيقية، بينما يحبه آخرون لطابعه المرح والشبابي.

الجمهور وردود الفعل
الجمهور يقارن دائمًا بين البرنامجين.
«أغاني وأغاني» يُنظر إليه كأيقونة فنية وتراثية، ويحظى بالاحترام لدوره في توثيق التراث.
أما «يلا نغني» فيحبه كثيرون كمتعة حديثة وسهرة غنائية متنوعة تناسب مختلف الأعمار.
لكن هناك من ينتقد «أغاني وأغاني» بأنه أحيانًا ثقيل على الجيل الجديد، بينما يرى آخرون أن «يلا نغني» قد يبتعد أحيانًا عن جوهر الفن الحقيقي لصالح الترفيه.

بين التراث والتجديد
كل برنامج له جمهوره الخاص.
«أغاني وأغاني» أشبه بكتاب للتراث الغنائي، يفتح الحقيبة القديمة ويربط المشاهد بالجذور.
«يلا نغني» أقرب إلى سهرة حديثة فيها تنوع وحيوية ونجوم يعرفهم الجميع.
الاختلاف ليس مجرد ديكور أو أسماء فنانين، بل في كيفية تقديم الغناء السوداني:
أحدهما يحافظ على الجذور، والآخر يجري مع روح الزمن.

هل خدموا الثقافة فعلاً؟
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل خدم «أغاني وأغاني» و«يلا نغني» الثقافة والفن ونشرا الأغنية السودانية؟ أم أصبحا مجرد إعادة تدوير لنفس الوجوه والأغاني كل عام؟
لو أردنا الإنصاف، فإن الاثنين قدّما الكثير.
«أغاني وأغاني» حافظ على جزء كبير من التراث الغنائي، وأعاد تقديم أغاني الحقيبة، وعرّف جيلًا كاملًا بأسماء مثل سرور وكرومة وعثمان حسين وغيرهم من عمالقة الفن، حتى لمن لم يعاصروا زمنهم. هذه رسالة ثقافية واضحة.
لكن التكرار موجود؛ نفس الأصوات ونفس الأغاني تتكرر، وأحيانًا لا يُضاف جديد سوى توزيع موسيقي مختلف، مما يجعل بعض المشاهدين يشعرون بأنه أصبح روتينًا رمضانيًا أكثر من مشروع تجديد حقيقي.
أما «يلا نغني» فحاول الاقتراب من الجيل الحالي، بإدخال روح المنافسة والنجومية، وفتح مساحة لنجوم الساحة، وساهم في انتشار بعض الأصوات الجديدة. لكنه أيضًا لم ينجُ تمامًا من التكرار، مع الاعتماد المتكرر على أغانٍ ليست أصلية بدل إنتاج أعمال جديدة.
من ناحية نشر الأغنية السودانية، فقد ساهم البرنامجان في إبقائها حاضرة في البيوت، خاصة في رمضان.
ومن ناحية الثقافة والتوثيق، فإن «أغاني وأغاني» له بصمة واضحة.
لكن من ناحية التجديد الحقيقي وصناعة نجوم بأعمال أصلية، لا تزال هناك مساحة كبيرة غير مستغلة.
المشكلة لا تكمن في البرنامجين وحدهما، بل في الساحة الفنية عمومًا. فإذا لم يكن لدى الفنانين إنتاج جديد، وكان السوق يميل للأغنية المجربة والمضمونة، فمن الطبيعي أن يتجه التلفزيون في الاتجاه نفسه.

الخلاصة
البرنامجان لم يفشلا، لكنهما لم يصنعا ثورة فنية.
حافظا على الموجود، لكنهما لم يخلقا موجة جديدة تقود المشهد الغنائي السوداني إلى مرحلة مختلفة.
ورحم الله رواد الفن السوداني الذين بصموا بأغنيات صنعت أسماءهم، لا بتكرار أغنيات غيرهم.
فالفرق كبير بين فنانٍ تصنعه أغنيته الخالدة، وفنانٍ تصنعه أغنية غيره.

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى